ابن الأثير
652
الكامل في التاريخ
وإلى المرزبان وغيرهما ممّن احتمى لبختيار ، يأمرهم بالثبات والصبر ، ويعرّفهم أنّه على المسير إلى العراق لإخراج عضد الدولة وإعادة بختيار . فاضطربت النواحي على عضد الدولة ، وتجاسر عليه الأعداء حيث علموا إنكار أبيه عليه ، وانقطعت عنه موادّ فارس والبحر ، ولم يبق بيده إلّا قصبة بغداذ ، وطمع فيه العامّة ، وأشرف على ما يكره ، فرأى إنفاذ أبي الفتح بن العميد برسالة إلى أبيه يعرّفه ما جرى له وما فرّق من الأموال ، وضعف بختيار عن حفظ البلاد ، وإن أعيد إلى حاله خرجت المملكة والخلافة عنهم ، وكان بوارهم ، ويسأله ترك نصرة بختيار . وقال لأبي الفتح : فإن أجاب إلى ما تريد منه ، وإلّا فقل له : إنّني أضمن منك أعمال العراق ، وأحمل إليك منها كلّ سنة ثلاثين ألف ألف درهم ، وأبعث بختيار وأخويه إليك لتجعلهم بالخيار ، فإن اختاروا أقاموا عندك ، وإن اختاروا بعض بلاد فارس سلّمته إليهم ، ووسّعت عليهم ، وإن أحببت أنت أن تحضر في العراق لتلي تدبير الخلافة ، وتنفذ بختيار إلى الرّيّ وأعود أنا إلى فارس فالأمر إليك . وقال لابن العميد : فإن أجاب إلى ما ذكرت له ، وإلّا فقل له : أيّها السيّد الوالد ، أنت مقبول الحكم والقول « 1 » ، ولكن لا سبيل إلى إطلاق هؤلاء القوم بعد مكاشفتهم ، وإظهار العداوة ، وسيقاتلونني بغاية ما يقدرون عليه ، فتنتشر الكلمة ، ويختلف أهل هذا البيت أبدا ، فإن قبلت ما ذكرته فأنا العبد الطائع ، وإن أبيت ، وحكمت بانصرافي ، فإنّي سأقتل بختيار وأخويه ، وأقبض على كلّ من أتّهمه بالميل إليهم ، وأخرج عن العراق ، وأترك البلاد سائبة ليدبّرها من اتّفقت له . فخاف ابن العميد أن يسير بهذه الرسالة ، وأشار أن يسير بها غيره ، ويسير
--> ( 1 ) . والعقول . C